السيد محمد باقر الموسوي
442
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً « 1 » ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » ليوم تبطل فيه الأنساب ، وتقطع الأسباب ، ويشتدّ فيه على المجرمين الحساب ، ويدفعون إلى العذاب فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ « 3 » . أيّها النّاس ! إنّما الأنبياء حجج اللّه في أرضه ، الناطقون بكتابه ، العاملون بوحيه ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني أن ازوّج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمّي ، وأولى النّاس بي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، و [ أن ] قد زوّجه في السماء بشهادة الملائكة ، وأمرني أن ازوّجه وأشهدكم على ذلك . ثمّ جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ قال : قم يا علي ! فاخطب لنفسك . قال : يا رسول اللّه ! أخطب وأنت حاضر ؟ قال : اخطب ، فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك أن تخطب لنفسك ، ولولا أنّ الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا عليّ ! ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : أيّها النّاس ! اسمعوا قول نبيّكم أنّ اللّه بعث أربعة آلاف نبيّ لكلّ نبيّ وصيّ ، وأنا خير الأنبياء ، ووصيّي خير الأوصياء . ثمّ أمسك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وابتدأ عليّ عليه السّلام فقال الحمد للّه الّذي ألهم بفواتح علمه النّاطقين ، وأنار بثواقب عظمته قلوب المتّقين ، وأوضح بدلائل أحكامه طرق الفاصلين ، وأنهج بابن عمّي المصطفى العالمين ، وعلت دعوته لرواعي الملحدين ، واستظهرت كلمته على بواطل المبطلين ، وجعله خاتم النبيّين وسيّد المرسلين ، فبلّغ رسالة ربّه ، وصدع بأمره ، وبلّغ عن اللّه آياته .
--> ( 1 ) آلعمران : 30 . ( 2 ) الزلزلة : 7 و 8 . ( 3 ) آل عمران : 185 .